لماذا نقرأ ؟ | القراءة ودورها في تطوير الذات

إن سلاح الوعي من أقوى الأسلحة التي بإمكانها تغيير حال الشعوب ونهضتها وتقدمها وتطويرها من حال إلى حال ، فوعي الشعوب هو الذي يجعلهم ملتزمين بقوانين الدولة قادرين على محاربة أي وباء وابتكار الجديد وتوجيه جهودهم إلى الأشياء الصحيحة ، واكتساب الوعي يأتي من خلال شيئين على الأغلب أولهم هو القراءة والتعليم وثانيهم هو التجارب والخبرات ، ومن وجهة نظري فإن القراءة لها الجانب الأكبر في اكساب الوعي للإنسان وتطوير ذاته ، فالقراءة لم تعد هواية أو وسيلة للاسمتاع وملئ أوقات الفراغ بل وصلت إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير فهي عالمٌ ثريٌ ليس له نهاية ... حيث إننا في كل مرة نقرأ فيها تقدم لنا دائمًا أشياء عديدة فتحرك بداخلنا الإبداع الذي أعتبره بمثابة عضلات موجودة بداخلنا بحاجة إلى تحريكها وتنشيطها دائمًا حتى لا تتعطل ؛ لهذا فالقراءة تصنع عالمًا تصنع مثققًا تصنع عاقلًا تصنع إنسانًا متحضرًا يستطيع المساهمة في تطوير ذاته ومجتمعه ، وبما أننا أمة اقرأ ... التي هي أول كلمةٍ نزلت في قرآننا العزيز على الرحمة المهداة للعالمين فمن المؤسف أن نرى دور القراءة التي تعد غذاء العقول والأرواح أصبح مُهمشًا ، فلهذا سأكتب لك عدة أسطر نتناول فيها عدة أسباب واقعية تبين لنا ما الذي يدفعنا لأن نكون شغوفين بالقراءة كذلك دورها في تطوير الذات .
لماذا نقرأ - القراءة ودورها في تطوير الذات
القراءة ودورها في تطوير الذات 

نقرأ لكي نكتسب

الإجابة المنطقية التي تبدو لسؤال " لماذا نقرأ " ... هي بكل بساطة لنكتسب ، فإن الهدف الرئيسي من القراءة هو اكتساب المعرفة والتعلم ، العلم هو أساس التحضر ومقياس تقدم الأمم فهو يجعل الدولة تطور من سلاحها ودوائها وتعليمها لإنتاج عقول واعية ومثقفة ، ولاكتساب العلوم فإن المصدر الأول لذلك هو القراءة الكثيرة في المجالات العلمية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات والكمبيوتر والطب وغيرهم ، كذلك فالعلوم الأدبية المصدر الأول لاستلهامها هي القراءة ، ولا أخفي عليكم أصدقائي فأنا مؤمن تمامًا بأن قمة الجهل عندما نعتقد أننا نفهم كل شيء حول مجال ما ، فكلما بدأت في التوسع والقراءة تدخل في بحر كبير لا نهاية له ، فالقراءة تفتح لنا عوالم جديدة وثقافات أخرى ومواضيع لمن نكن على دراية بها تمامًا ، فالعقاد يقول : ( أهوى القراءة لأن عندي حياةً واحدةً في هذه الدنيا ، وحياةً واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة ، والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد ، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق وإن كنت لا تطيلُها بمقادير الحساب ) ، أرأيت كم أن صديقنا العقاد كان محقًا ... القراءة تفتح لنا عوالم جديدة 😊 !

نقرأ لنطور مهاراتنا

ميَّزنا الله تعالى نحن البشر بعقولنا ... تلك العقول بحاجة إلى تطوير وتدريب لاكتساب مهارات مختلفة ، ولتدريب العقل البشري فإن القراءة من أفضل التمارين الدماغية التي تساعد على تطوير المهارات فهي تنمي لدينا القدرة على التفكير والتحليل والتركيز وقدرتنا على التعلم والاكتساب كذلك تجعل ذاكرتك أفضل فعند قرائتك لكتابٍ ما أو لروايةٍ ممتعة مليئة بالأحداث فأنت بحاجة إلى تذكر العديد من الأشياء من أحداث وأشخاص وتواريخ وشخصيات ثانوية لها أدوار مؤثرة وأماكن وبحاجة إلى ربطها ، فأنت يا صديقي القارئ النهم ستجد نفسك تربط هذه الأشياء معًا وشيئًا فشيئًا ستجد ذاكرتك تتحسن ، ناهيك عن المهارتين الأساسيتين اللتان ستتطورا وهما القراءة واكتساب اللغويات وبالتالي ستطور مهارات الكتابة والتعبير لديك بشكل كبير ، فلكي تكتب عليك أن تقرأ ... واسأل مجرب ولا تسأل طبيب !

نقرأ ... لأن القراءة راحة واسترخاء

خُلقّ الإنسان في كبد ، معظم حيانا وأحداثنا اليومية مليئة بالتوتر والقلق ، فالطالب منهمك بين المذاكرة وتحصيل المواد الدراسية وضغط الامتحانات لتخطيها بأعلى درجةٍ ممكنة ، والموظف يسعى لوظيفته لاكتساب الأموال حتى يوفي احتياجات نفسه وأسرته ،  والناس بطبيعة الحال يبحثون عن وسائل لتقليل ذلك الضغط ... فمنهم من يتجه إلى مشاهدة الأفلام والمسلسلات ، لكن هؤلاء الأشخاص قد فقدوا اللذة الحقيقية التي تذهب بهم بعيدًا عن هذا العالم إلى خيال الكتب والروايات .. حيث إن الخيال هو محرك أساسي من محركات عضلات الإبداع والابتكار ، أثناء القراءة نجد عقولنا مركزة حول ما يدور في الكتاب فإذا كانت رواية فسيعيش صديقنا القارئ في أحداث القصة قد يجد شخصيةً مماثلةً لطبيعته ، هذا كله له تأثير إيجابي قوي على عقولنا فيعطيك دفعة صحية ونفسية لمجابة الاكتئاب والقلق النفسي فتحصل على لحظات رائعة من الاسترخاء بعيدًا عن ضغوطات وضوضاء هذه الحياة الفانية .

نقرأ ... لنستطيع التواصل

من وجهة نظري الشخصية أنه من بين مئة شخص قد تجد بصعوبة خمس أشخاص قراء تستطيع أن تجادلهم في مسألة علمية أو ثقافية ، فالجميع لديهم آراء ... لكن القليل منهم من تجده قارئًا نهمًا يستند لحجج قوية من مصادر تثقيفية جيدة ، أن نكون قادرين على التعبير عن ما يدور بداخلنا أو التحدث أمام مجموعة من الأشخاص بشكل مقنع دون أية ( هلهلة ) يجب أن تكون معلوماتنا جيدة ، واكتساب ميزة التعبير سواءً كتابيًا أو شفهيًا فإننا بحاجة إلى القراءة ، حيث نعتاد على التعامل مع اللغة الفصيحة وبالتالي استعمالها بشكل سلس ومنظم كذلك في الكتابة حيث تقوى حصيلتنا اللغوية بسبب القراءة ، فإن كنت قارئًا ولا تملك المهارة الشفوية فسيكون لديك المهارة الكتابية .

نقرأ ... لنحقق أشياء عظيمة

متى حدثتني عن المبدعين والعظماء وسأحدثك عن إنجازاتهم في القراءة ، دعني أخبرك عن بيل جيتس الذي يقرأ ما يزيد عن 50 كتاب سنويًا والمبدع والمخترع والمهندس إيلون ماسك الذي ينهي كل أسبوع كتابين والملياردير الأمريكي مارك كوبان الذي يقرأ ما يزيد عن ثلاث ساعات يومية ، وقد حدثني صديق عزيز لي تحية له عن شخص يقرأ ما يزيد عن 14 ساعة يوميًا ، فإن كنت تشتكي من ضيق الوقت ... فأنت ليس لديك مهام وضغوطات أكبر من إيلون ماسك مثلًا ! ، وبما أن القراءة تصنع المبدعين والعظماء فعليك أن تطرح في مهامك اليومية عادة القراءة فهي طريقك لشق النجاح وإبداع أشياء عظيمة قد تغير العالم .
في نهاية المقال أذكرك بأنك لديك القدرة والإمكانية للبدء في تحقيق إنجازاتك في القراءة ، وأنا أخبرك أن فوائد القراءة ودورها في تطوير الذات لن أستطيع أن أحصرها كلها ؛ لهذا أريد رأيك في مقالنا هذا وأعدك بالعديد من المواضيع الشيقة من قبيل هذه المواضيع .
تابع صفحتنا على الفيسبوك من هنا : أرياتيف

هناك تعليقان (2)

  1. مقال رائع ... أعجبني أسلوب الكاتب وطرحه المميز للأفكار ، استمروا !

    ردحذف